السيد هاشم البحراني
500
البرهان في تفسير القرآن
لهم ، المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها ، كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ، وكلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ليذوقوا العذاب . يا آدم ، ويا حواء ، لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فاهبطكما من جواري ، وأحل بكما هواني . فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما ، وقال : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين ، أو تكونا من الخالدين ، وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ، فدلاهما بغرور ، وحملهما على تمني منزلتهم ، فنظرا إليهم بعين الحسد ، فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة ، فعاد مكان ما أكلا شعيرا - فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه ، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه - فلما أكلا من الشجرة طار الحلي والحلل عن أجسادهما ، وبقيا عريانين وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ قالَ اهْبِطُوا ) * « 1 » من جواري ، فلا يجاورني في جنتي من يعصيني ، فاهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش . فلما أراد الله عز وجل أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل ( عليه السلام ) ، فقال لهما : إنكما إنما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما ، فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز وجل إلى أرضه ، فاسألا ربكما بحق هذه الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش ، حتى يتوب عليكما . فقالا : اللهم ، إنا نسألك بحق الأكرمين عليك : محمد ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، والأئمة ( عليهم السلام ) إلا تبت علينا ، ورحمتنا . فتاب الله عليهما ، إنه هو التواب الرحيم . فلم يزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة ، ويخبرون بها أوصياءهم ، والمخلصين من أممهم فيأبون حملها ، ويشفقون من ادعائها ، وحملها الإنسان الذي قد عرف ، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة ، وذلك قول الله عز وجل : * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّه كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) * » . 8734 / [ 3 ] - وعنه ، قال : حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن مروان بن مسلم ، عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّه كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) * ، قال : « الأمانة : الولاية ، والإنسان : هو أبو الشرور المنافق » . 8735 / [ 4 ] - وعنه ، قال : حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن
--> 3 - معاني الأخبار : 110 / 2 . 4 - معاني الأخبار : 110 / 3 . ( 1 ) الأعراف 7 : 22 - 24 .